السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

269

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

إلى الإضرار بالعاقد . والحكمة من تشريع الخيارات الإرادية هو التروّي والتأمّل في صلوح الشيء له وسدّ حاجته في الشراء ؛ وذلك للترفيه عن المتعاقد ؛ لتحصيل مصلحة يحرص عليها « 1 » . ثالثاً - أسباب الخيار : الأصل في العقود اللزوم ، وثبوت الخيار ينافي هذه الصفة ، وللخروج من ذلك لابدّ من سبب يثبت الخيار للمتعاقدين أو أحدهما . والأسباب كثيرة ، يجمعها ثلاثة أنواع : فإنّ موجب الخيار إمّا لأمر يعود إلى أحد العوضين كنقص ونحوه ، وذلك كخيار العيب ، والغبن ، والرؤية ، والتأخير ، ونحوها . وإمّا لأمر يعود إلى العقد من حيث حدوثه وأصل وجوده ، وهو إمّا يكون بجعل الشارع ، كخيار المجلس وخيار الحيوان . وإمّا أن يكون بجعل المتعاقدين أو أحدهما كخيار الشرط أو شرط الخيار . وبعبارة أخرى أنّ سبب الخيار : إمّا أن يكون شرعياً ، أو طبيعياً ، أو وضعياً ، فالأوّل : كخيار المجلس والحيوان . والثاني : كخيار العيب والغَبن ونحوهما . والثالث : ما يكون بوضع المتعاقدين وجعلهما ، كخيار الشرط ، أو شرط الخيار « 2 » . وذكر فقهاء المذاهب : أنّ الخيار قد يثبت بمجرّد حكم الشارع ، فينشأ الخيار عند وجود السبب الشرعي ، وتحقّق الشرائط المطلوبة ، وهذا النوع من الخيار لا يتوقّف على اتّفاق أو اشتراط بل ينشأ بمجرّد وجود سببه وهو ما يسمّى ب - ( الخيارات الحكمية ) مثل : خيار العيب ، والغَبن . وهناك خيارات تثبت بإرادة المتعاقدين ولا تقتضيها طبيعة العقد ، مثل : خيار الشرط ، وخيار النقد ، وخيار التعيين ، وتسمّى ب - ( الخيارات الإرادية ) « 3 » . رابعاً - أنواع وأقسام الخيار : اختلف فقهاء الإماميّة في أنواع وأقسام

--> ( 1 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 20 : 46 . وانظر : المقدّمات الممهّدات 2 : 557 ، 559 . شرح حاشية الحطاب 4 : 414 . مواهب الجليل 6 : 301 ، ط بيروت 1416 ه - . ( 2 ) تحرير المجلة 1 : 475 . ( 3 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 20 : 44 . در الصكوك : 268 . بدائع الصنائع 5 : 292 - 297 . شرح الخرشي 18 : 82 .